الزركشي

403

البرهان

وكذلك : * ( والليل إذا يسر ) * ، وهو السرى الملكوتي الذي يستدل عليه بآخره من جهة الانقضاء أو بمسير النجوم . وكذلك : * ( ومن آياته الجوار ) * ما تعتبر من حيث هي آية يدل ملكها على ملكوتها ، فآخرها بالاعتبار يتصل بالملكوت بدليل قوله : * ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد ) * . وكذلك حذف ياء الفعل من " يحيى " إذا انفردت ، وثبتت مع الضمير ، مثل : * ( من يحي العظام ) * ، * ( قل يحييها ) * ، لأن حياة الباطن أظهر في العلم من حياة الظاهر ، وأقوى في الإدراك . * * * الضرب الثاني الذي تسقط فيه الياء في الخط والتلاوة ، فهو اعتبار غيبة عن باب الإدراك جملة ، واتصاله بالإسلام لله في مقام الإحسان ، وهو قسمان : منه ضمير المتكلم ، ومنه لام الفعل . فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم فإنها إن كانت للعبد فهو الغائب ، وإن كانت للرب فالغيبة للمذكور معها ، فإن العبد هو الغائب عن الإدراك في ذلك كله ، فهو في هذا المقام مسلم مؤمن بالغيب ، مكتف بالأدلة ، فيقتصر في الخط لذلك على نون الوقاية والكسرة . ومنه من جهة الخطاب به الحوالة على الاستدلال بالآيات دون تعرض لصفة الذات ; ولما كان الغرض من القرآن جهة الاستدلال واعتبار الآيات وضرب المثال دون التعرض لصفة الذات - كما قال : * ( ويحذركم الله نفسه ) * ، وقال : * ( فلا تضربوا